الكنيسة
هذا الشهر



نياحة القديس أنبا برسوم العريان
(5 نسئ 1033ش / 10 سبتمبر)
استشهاد القديس واسيليدس الوزير
(11 توت / 21 سبتمبر)

نياحة القديس أنبا برسوم العريان:

تنيَّح القديس الكامل في محبة الله أنبا برسوم العريان يوم 5 نسئ سنة 1033ش (1317م). وقد وُلِدَ القديس برسوم بمصر. وكان والده يُسمَّى ”الوجيه مُفضَّل“ كاتب الملكة شجرة الدُّر، وأُمه من عائلة التبان. وعندما تنيَّح أبواه، استولى خاله على كلِّ ما تركاه له، فلم يُنازِع خاله، بل ترك العالم وعاش عيشة الأبرار السوَّاح خارج المدينة خمس سنوات، يُقاسي حرَّ الصيف وبرد الشتاء. ولم يكن يلبس سوى عباءة من الصوف، مقتدياً في ذلك بالقديس الأنبا بولا أول السوَّاح.

وقد حَبَسَ نفسه في مغارة داخل كنيسة القديس ”مرقوريوس أبـو سيفين“ مدَّة عشرين سنة، مُلازِماً الأصوام والصلوات ليل نهار بلا فتور. وكان في تلك المغارة ثُعبان هائـل. وعند دخول القديس المغارة، رأى هذا الثعبان، فصرخ قائلاً: ”يـا ربي يسوع المسيح ابن الله الحي، أنت الذي أعطيتنا السلطان أن ندوس الحيَّات والعقارب وكل قوَّات العدو. أنت الذي وهبتَ الشفاء لشعب إسرائيل الذين لسعتهم الحيَّات عندما نظروا إلى تلك الحيَّة النحاسية. فالآن، أَنظُر إليك يا مَـن عُلِّقتَ على الصليب كي تُعطيني قوَّة بها أستطيع مقاومة هذا الوحش“.

ثم رَسَم ذاتـه بعلامـة الصليب وتقدَّم نحو الثعبان قائلاً: ”تطأ الأفعى وملك الحيَّات، وتدوس الأسد والتنِّين. الرب نـوري ومُخلِّصي مِمَّـن أخاف، الرب ناصر حياتي مِمَّن أجزع“. ثم قال للثعبان: ”أيها المُبارَك، قِفْ مكانك“. ورَسَمَ عليه بعلامة الصليب، وطلب مـن الله أن ينزع منه طبعه الوحشي. ولم ينتهِ من صلاته حتى تحوَّل الثعبان عن طبعه وصار أليفاً. فقال له القديس: ”من الآن، يا مُبارَك، لا تكون لك قوَّة ولا سلطان أن تؤذي أحداً مـن الناس، بل تكون مُستأنساً ومُطيعاً لِمَا أقوله لك“. فـأَظهر الثعبان علامة الخضوع والطاعة، وصار مـع القديس كما كان الأسد مع دانيال في الجُبِّ.

وقد خرج القديس من المغارة صاعداً إلى سطح الكنيسة، وأقام صابراً على الحرِّ والبرد في الصيف والشتاء، حتى صار جلده أسود من كثرة النُّسك والعبادة. ولبث على ذلك نحو خمس عشرة سنة.

وفي أيامه لحق بالشعب المسيحي اضطهادٌ عظيم، إذ أُغلِقَت الكنائس، وأُلزِمَ المسيحيون بلِبس العمائم الزرقاء. أما هذا القديس، فقد قبض عليه الوالي وضربه ضرباتٍ كثيرة موجعة، ثم سجنه. ولما أَفرج عنه، ذهب إلى ديـر شهران، وأقـام فوق سطح الكنيسة، وزاد في نُسكه وتقشفه، ولم يستبدل عمامته البيضاء.

وكان الحُكَّام في ذلك الوقت، من أُمراء وقضاة وغيرهم، يزورونه ويَرَوْنَ عمامته البيضاء، ولم يجسر واحد منهم أن يُلزمه بلِبس العمامة الزرقاء، لأن قوَّة الله كانت معه. وقد أكثر القديس من الطلبة والتضرُّع إلى الله حتى ردَّ غضبه عن شعبه. ولمَّا أكمل القديس سعيه، تنيَّح في شيخوخةٍ صالحة سنة 1033 للشهداء الأبرار، وكان عمره آنذاك ستين سنة، ودُفِنَ في دير شهران.

استشهاد القديس واسيليدس الوزير:

في 11 توت استُشهِد القديس واسيليدس. وقد كـان وزيراً ومُدبِّراً لمملكة الروم، التي كـان يقودها برأيه، وكان له من الممالك والغلمان عددٌ كبير. وفي ذلك الوقت تزوَّج الملك نوماريـوس أُخت واسيليدس ”البطريقـة“ (لقب مدني استحدثه الملك قسطنطين)، فـرُزِق منها بغـلامٍ يُـدعَى ”يسطـس“. وقـد رُزِق واسيليـدس بولدَيْـن: ”أوساويوس“ و”مقاريوس“.

ولما ثار الفرس على الروم، أرسل إليهم الملك نوماريوس ابنه يسطس مع أوساويوس ابن الوزير واسيليدس. ثم خرج هو لمُحاربة قومٍ آخرين، فقُتِل الملك في الحـرب. وبَقِيَت المملكة خالية مِمَّـن يسوسها. واختار الجنود رجلاً مـن بينهم يُقال له ”أغريبيطا“ راعي غنم، وجعلوه على إسطبل الخيل الملكي. وكان هذا الرجل ذا بطشٍ، مُتسرِّعاً في أموره. فتطلَّعت إليه واحدة من بنات الملك، واتَّخذته لها زوجاً، وجعلته ملكاً وأسمته ”دقلديانوس“. وبعد قليل ترك إله السماء وعَبَدَ الأوثان.

فلما سمع واسيليدس بهذه الأخبار، اغتمَّ جداً، ولم يَعُد إلى خدمة الملك. أمَّا يسطس ابن الملك نوماريوس، وأوساويوس بـن واسيليدس، فإنهما عادا من الحرب ظافرَيْن منتصرَيْن. فلما رأيا أنَّ الملك قد ابتعد عن الإيمان، صعب عليهما الأمر وجرَّدا السيف وأرادا قتل الخائن، وإعادة المملكة إلى صـاحبها يسطس بـن نوماريوس. فمنعهم واسيليدس مـن ذلك، ثم جَمَعَ جيشـه وعبيده، وعرَّفهم أنه يريد أن يبذل نفسه مـن أجل اسم المسيح، فـأجابوه قائلين: ”نموت معك“. فاتَّفقوا وتقدَّمـوا إلى الملك، فخاف منهم خوفـاً عظيماً لأنهم أصحاب المملكة. فـأشار عليه رومـانوس والـد بقطر أن ينفيهم إلى ديـار مصر ليُعذَّبوا هنـاك. فـأرسل كـل واحـد منهـم إلى إقليم، مع أبـاديـر وإيـرائي أُختـه وأوسـاويـوس ومقـاريـوس وأُقلوديـوس وبقطـر، وسـمَّر ثيئودوروس (تادرس) المشرقي على شجرة.

أمَّـا واسيليدس، فقـد أرسله إلى ”ماسورين“ والي الخمس المدن الغربية. فلما رآه، تعجَّب من تركه مملكته ومجده. وقد عزَّى المسيح الوزير واسيليدس، وأرسل له ملاكه وأصعده بالروح القدس إلى السماء، وأراه المنازل الروحـانية؛ فتعزَّت نفسه. أمَّـا عبيد واسيليدس الذين رافقوه، فقـد أَعتق البعض منهم، واستُشهِدَ معه البعض الآخر. وقـد احتمل القديس عذاباتٍ شديدة، ولم يتزحزح عن إيمانه، الأمر الذي جعل الوالي يأمر بقطع رأسـه. فنـال إكليل الشهادة في ملكوت السموات، عِوَض المملكة الأرضية التي تركها.

بركة صلوات القدِّيسين تكون معنا، آمين.

This site is issued by the Monastery of St Macarius the Great at Scetis