من تاريخ كنيستنا
- 180 -


الكنيسة القبطية في القرن العشرين
البابا كيرلس الخامس
البطريرك الثاني عشر بعد المائـة
في عداد بطاركة الكرسي الإسكندري
(1874 - 1927م)
- 11 -

«وأبواب الجحيم لن تقوى عليها» (مت 16: 18)

استكمالاً لما كتبناه في (عدد يونيه 2020 ):
الصحوة الحضارية المصرية والدور القبطي

في الربع الأخير من القرن التاسع عشر حدث بمصر تطوُّرٌ حضاريٌ ومجتمعٌ هائل جدًّا، لم تشهد مصر مثله منذ القرن السابع الميلادي، الذي توقف فيه التعليم تمامًا في كل أنحاء مصر. لقد أتاحت مدارس الأقباط الكبرى التي أنشأها البابا كيرلس الرابع الفرصة لخريجيها القيام بمسئوليات ضخمة في قيادة العمل الوطني نحو رفعة مصر والمصريين.

كان هدف محمد علي من نشر التعليم هو إقامة جيش مصري قوي، فبدأ محاولاته لنشر التعليم من أعلى مستوى بينما لم يكن هناك أساس ليقيم عليه ذلك المستوى العلمي. لذلك فإن المحاولات التي بذلها محمد على باشا لتعليم المصريين تعثَّرت حيث كان مستوى الكتاتيب المصرية منخفض جدًّا لا يُتيح الفرص لأن يُبنى عليه أي تعليم عالٍ. وعندما أحضر المعلِّمين الأجانب لمصر، كان هناك صعوبة شديدة في التفاهم مع التلميذ المصري(1)، حتى بعد أن أحضر المترجم. ولما اضطر أن يُرسل البعثات للخارج لم يكن أمامه سوى خريجي الكتاتيب المصرية أو على أحسن تقدير خريجي الأزهر ليرسلهم، حيث لم يكن لديهم المعارف الأساسية التي تمكنهم من مواصلة التعليم العالي بالخارج من هندسة وطب.. إلخ . لذلك أغلب المبعوثين لم يتمكنوا من الحصول على الشهادة العلمية المبعوث لها، فلم تتحقق الفائدة المرجوة من سفرهم. وما أضاف من سوء لوضع التعليم في مصر، أن جميع المدارس التي افتتحها محمد علي باشا قد أُغلقت في زمن عباس حلمي الأول وسعيد باشا مما أدَّى إلى تراجُع أكثر بالمستوى المعرفي للمصريين(2).

لكل ذلك كان لمدارس البابا كيرلس الرابع، الفضل الأول في نشر التعليم في مصر حيث قامت بالتدرُّج في المستوى التعليمي وباستخدام أصول تربوية قويمة. كما بدأ تعليم الفتاة المصرية، مما أحدث آثارًا ضخمة ظهرت ثمارها في الربع الأخير من القرن التاسع عشر. مستوى الأقباط التعليمي كان ظاهرًا، وصار موضعًا لتقدير الخديوي إسماعيل الذي استخدم عددًا كبيرًا من مثقفي الأقباط في مواقع قيادية ليستفيد من مقدرتهم العلمية على العطاء، وعيَّن منهم حتى مديري المديريات مثل جرجس بك وصفي، الذي تعيَّن مديرًا للمنوفية وعوض بك سرور، تعيَّن مديرًا للقليوبية(3). كما كان قد سبق أن منح إسماعيل الكنيسة القبطية 500 فدانًا للصرف على المدارس.

ولقد أتاح المستوى المعرفي المرتفع للأقباط، فرصة السفر للخارج لتلقي التعليم العالي، ولما عادوا إلى مصر يحملون الدرجات العلمية في فروع متعددة، منها الحقوق والهندسة والطب، صار الأقباط يقودون العمل الوطني في تحضر مصر، مما كان سببًا في إحداث تغييرٍ شاملٍ للمجتمع المصري. بدأت تظهر الملابس الأوروبية في مصر. الفتاة المصرية التي كانت أُمية، قابعة في الدار خلف ثوبها الريفي، عندما تعلَّمت صار لها دورٌ اجتماعيٌّ كبيرٌ في المجتمع المصري حتى أنها وقفت لمقاومة المستعمر البريطاني بكل قوة وشجاعة. اختفى من المجتمع المصري المعلِّم القبطي الذي كان مسئولاً عن إدارة الحسابات والتنظيم الإداري للدولة المصرية منذ عصر المماليك، واستبدل بالموظف والأستاذ والدكتور، سواء كان طبيبًا ومهندسًا ومدرسًا ومثقفًا يعملون بكل نشاط في تحضُّر مصر. لم يعد ممكنًا استخدام نظام السخرة لاستعباد الشعب المصري، وجمع الضرائب تحت الكرباج الذي كان مستخدمًا في مصر حتى زمن إسماعيل، حيث فرض الوضع الاجتماعي المصري للإنسان المثقف الجديد، حقوقًا إنسانية لم يمكن للدولة التغاضي عنها.

إن تلك الحقبة شهدت أحداثًا سياسيَّة ضخمة على المستوى المصري والعالمي، كانت لها بالغ الأثر على المجتمع في مصر. قام المستعمر الفرنسي والبريطاني معًا بإشهار إفلاس خزينة مصر بسبب ديون الخديوي إسماعيل، وأعلنوا الوصاية المالية على الدولة المصرية، ثم عزلوا إسماعيل. ثم تطوَّر الأمر مستغلين الثورة العرابية لغزو مصر، حيث بدأ الاستعمار البريطاني. وبسقوط الدولة العثمانية أثناء الحرب العالمية الأولى انفردت بريطانيا بحكم مصر.

محاربة الاستعمار البريطاني للكنيسة والمجتمع القبطي

اللورد كرومر يرى أن زيادة عدد المتعلمين المصريين يشكل خطرًا كبيرًا على استقرار البلاد. لذلك عيَّن ”دوجلاس دانلوب“(4) مستشارًا لوزارة المعارف عام 1895 لإحباط أي جهود للتوسُّع في التعليم الحكومي. فقام بتخفيض الإنفاق الحكومي على التعليم للحد الأدنى، وقام بتقليل عدد خريجي المدارس الثانوية الحكومية! وبحلول عام 1907، كانت هناك 32 مدرسة ابتدائية وأربع مدارس ثانوية في كل مصر. المدارس الثانوية لم يُسمح لها إلا بتخريج مائة من التلاميذ سنويًّا من تعداد سكان يبلغ 11 مليون نسمة(5)! فرض كرومر رسومًا دراسية باهظة على التعليم في المدارس الثانوية لا يقدر عليها إلا الأغنياء، فلم يعد أمام الأغلبية التي تعتمد على التعليم الحكومي سوى العودة إلى الكُتَّاب! صرح اللورد كرومر أن أهداف التعليم هو إنتاج الصفوة أو النخبة التى تشكل الطبقة الحاكمة فقط وليس للشعب.

محاولات كرومر لتقليل التعليم في مصر كانت فاشلة بسبب انتشار المدارس القبطية التي قدَّمت التعليم المجاني للأقباط والمسلمين في كل أنحاء مصر! كما انتشرت المدارس الأجنبية خصوصًا المدارس الفرنسية التي ظهرت كمنافس قوي للمدارس القبطية، فلم يعد ممكنًا للاستعمار البريطاني إضعاف التعليم في مصر. كان المثقف القبطي هو أكبر عقبة تواجه المستعمر لتحقيق أهدافه الاستعمارية. لذلك وضع المستعمر الأقباط في موقع العداء حيث أراد أن يدمر صورتهم بل لو أمكن أن يزيلهم. بدأ محاربة الأقباط بالحد من توظيفهم في العمل الحكومي، واستبدالهم بالسوريين الذين حضروا لمصر هاربين من الاضطهاد في بلادهم. إن ما سجَّله كرومر عن الأقباط في مجلَّدِهِ بعنوان ”مصر الحديثة“ عبَّر فيه عن كراهيته الشديدة للأقباط حيث وصفهم بأسوأ الصفات من جبن وجهل وخيانة. ونقل كرومر تلك الصورة الحاقدة عن الأقباط ليتداولها الدهماء والصحف الحزبية في مصر. بل الأخطر من ذلك أن بعض المثقفين الحاقدين على النجاح القبطي تداولوا تلك الصورة الاستعمارية تحت اسم الحركة الليبرالية، حيث كان كرومر يعرض نفسه على أنه ليبرالي حر، يدافع عن حقوق الفلاحين بينما كان هدفه محاربة المثقف المصري!

تشكل حزب الأمة (الليبرالي) وقام بإصدار جريدة ”الجريدة“ التي هاجمت الأقباط مردِّدة آراء كرومر عن الأقباط كما جاءت في كتابه ”مصر الحديثة“. وظهرت سلسلة من المقالات في صحيفة ”اللواء“ الناطقة باسم الحزب الوطني تهاجم الأقباط وتطالب بالقضاء عليهم تحت عنوان ”الإسلام غريب في أرضه“، وانضمت صحف إسلامية أخرى إلى المعركة يحررها كُتَّاب بارزين يشاركون في الحملة المناهضة للأقباط. وانضم رياض باشا رئيس الوزراء لتلك الحملة.

بعد أحداث دنشواي تغيَّر اللورد كرومر واستُبدِل بغورست ثم كتشنر بينما السياسة الاستعمارية لم تتغير خصوصًا من جهة الأقباط بل تزايدت المتاعب القبطية. بعد كل ما قدَّمه الأقباط من خدمات للمجتمع المصري، وجدوا أنفسهم محاطين من كل جهة بالأعداء! فكانت السنوات السابقة على الحرب العالمية الأولى زمن صعب ومخيف.

قداسة البابا المعظم كيرلس الخامس أيده الرب بالحكمة الفائقة مع أساقفته لعبور تلك الأزمة، وتفويت الفرصة على المستعمر الذي أراد أن يصنع انقسامًا عظيمًا في مصر كاد أن يؤدي إلى مذابح دموية هائلة. لم يدخل البابا في الصراع الدائر بل أظهر بحكمته عظم السلوك المسيحي النبيل الخادم والباذل والغافر. لقد أبرز عظم القِيَم المسيحية الأصيلة كما فهمتها الكنيسة القبطية. فكان ذلك ردًّا عمليًّا على أكاذيب المستعمر البريطاني، وعلى المفهوم النفعي الغربي للمسيحية، الذي عرضه كرومر مزهوًّا به، ليهاجم الكنيسة القبطية. إنه نفسه المفهوم الذي أجَّج الغضب العظيم ضد المسيحية في الهند عندما كان كرومر يعمل هناك! وهو ما عبَّر عنه غاندي، حيث عرض جرائم الاستعمار البريطاني يسانده المبشرين المسيحيين في خدمة الاستعمار الشرير الذي يتعارض كلية مع تعاليم المسيح!

لقد شاركت الإرساليات الأجنبية المستعمر في حربه ضد مصر فواجهها الآباء البطاركة بمنتهى الحزم كما ذُكر في مقالات سابقة. الاستعمار البريطاني حارب التعليم في مصر مع تشويه التاريخ القبطي لإخفاء دور الأقباط القومي. المناهج التي وضعها المستعمر البريطاني للتعليم في المدارس الحكومية أسقطت العصر القبطي من مناهج تعليم التاريخ.

المشاركة القبطية الوطنية

وبعد معاناة الحرب العالمية الأولى شعر المصريون بفداحة الخسائر التي يسببها المستعمر لمصر. فكان ذلك دافعًا لتجمع القوى الوطنية في وحدة رائعة يجمعهم الأقباط الأحرار كأساس للثورة المصرية ضد الاستعمار البريطاني. ترتب عن ذلك إعلان الدستور وقيام البرلمان المصري. كل تلك الأحداث واكبت نهضة ثقافية وتعليمية غير مسبوقة، غاية في الضخامة، أحدثت تغييرًا حضاريًّا عميقًا في الكيان المصري، أبرز الدور الوطني القبطي الضروري في تحضر مصر.

التعليم الكنسي والأرشدياكون حبيب جرجس (1876-1951) وظهور مدارس الأحد:

في عام 1898 جمع الأرشدياكون حبيب مجموعة من الأولاد الصغار وبدأ يعطيهم دروسًا دينية في كنيسة العذراء بالفجالة. ثم أنشأ جامعة المحبة مع مجموعة من الأصدقاء. لَمَّا وصل عدد أعضائها لأكثر من 500 عضوًا بدأت تنتشر في الأقاليم بسرعة، وأنشأ فروعًا كثيرة خارج القاهرة، كما أنشأ مقرًّا لمدارس الأحد بالدرب الإبراهيمي. وفي عام 1905 تخصَّص في تعليم الشباب وبدأ يصدر الكتب التعليمية وأولها كتاب ”خلاصة الأصول الإيمانية“ في ثلاثة أجزاء كما نشر كتبًا للتراتيل التي كان يؤلِّفها بنفسه. وفي عام 1908، وبالرغم من كل مقاومة الاستعمار تمكن من بدأ تدريس الدين بالمدارس الأميرية الثانوية بقرار من وزير المعارف سعد زغلول! وفي الوضع من أجل استمرار الخدمة.

تهمة البروتستانتية زادت حول حبيب جرجس بسبب الغيرة من دعاة التكريس الغاش في عام 1918. قام القمص سلامة منصور ومعه الأستاذ يوسف إسكندر بإنشاء جمعية الطفل يسوع لمنافسة حبيب في خدمته. تمكنوا من إقناع البابا أن يتولوا هم مشروع مدارس الأحد بعد تغيير الاسم، فتشكلت اللجنة العامة لمدارس الأحد برئاسة القمص سلامة منصور على أن يكون حبيب جرجس سكرتيرًا. قَبِلَ حبيب جرجس تغيير الاسم ”لدرس الأحد“ من أجل السلام.

بدأ الأرشدياكون حبيب جرجس يصدر دروس الأحد منذ عام 1918. كانت الدروس تصدر في أربعة صفحات مطبوعة بها صورة عن موضوع الدرس. اعتمد البرنامج على قراءات الكنيسة لأيام الأحد، الذي اعتبره حبيب جرجس برنامج تعليمي ثري. كانت الدروس على عدة مستويات (أربعة مستويات). تمكن حبيب جرجس من عمل برنامج كل أسبوعين معًا كان يرسلهم لجميع فروع مدارس الأحد في القطر المصري لتصل إلى يد المدرسين قبل موعد الدرس! احتاج كل ذلك العمل الضخم إلى مكرَّسين يعملون مع الأرشدياكون حبيب بمنتهى الدقة لتحقيق الهدف في كل مكان في مصر.

في عام 1922 تمت العودة لاسم ”مدارس الأحد“، وأُعيد تشكيل اللجنة العامة لمدارس الأحد تحت إشراف حبيب جرجس، حيث قام بوضع لائحة للعمل في إدارة مدارس الأحد. وتشكَّلت اللجان الفرعية التي بلغت إلى 15 فرعًا في الإسكندرية، ودمنهور، وبرمة الغربية، والمنصورة، والفيوم، ومنفلوط، وأسيوط، وسوهاج، وأرمنت، وببا، وأبو قرقاص، والمنيا، وملوي، ونقادة، وبهجورة. وبذلك تمكن من تحقيق مركزية الخدمة التي كانت تصدر من مهمشة! وفي عام 1927 أعاد الأرشدياكون حبيب جرجس تنظيم اللجنة العامة برئاسة الأستاذ كامل بك إبراهيم وسكرتارية الأرشدياكون حبيب جرجس.

وفي عام 1936 صارت فروع مدارس الأحد 85 فرعًا بمصر والسودان وفرع بالحبشة حيث كانت دروس مدارس الأحد وجوائز الأعياد لكل المستويات تصدر من مهمشة لتصل في موعدها لجميع الكنائس بالقطر المصري والسودان. لم يمكن إرسال الدروس للحبشة حيث كانت المواصلات تحتاج لشهر كامل لكنه اكتفي بإرسال جوائز في المناسبات والأعياد، حيث كانت مدارس الأحد كلها تدار بشكل مركزي من مهمشة يقوم بها مجموعة رائعة من المكرسين.

أعظم ما حققه حبيب جرجس في خدمة مدارس الأحد هو وحدة العمل مع تجنب كل أسباب الانقسام. حيث العمل هو خدمة وتكريس وليس سلطان. الخدمة تتطلب أولاً إخلاء الذات لتكريس النفس، ثم التلمذة المستمرة. بذلك نجحت مدارس الأحد في تقديم الخدمة الباذلة للكنيسة بدون حدوث مشاكل تعوق الخدمة، مثل ما حدث عند قيام المجلس الملي. خدمة الكنيسة تحتاج لأن يعمل الجميع معًا، رجال الكهنوت مع أراخنة الشعب مع كل أعضاء الكنيسة الواحدة المقدَّسة من أجل تحقيق الهدف الواحد وهو خدمة الرب بأمانة. إن ما يُفسد أي عمل هو الانقسام ليحقِّق كل واحد ذاتيته بعيدًا عن الآخر، وذلك ما استطاع حبيب جرجس أن يُجنب منه العمل في خدمة مدارس الأحد. لقد كان تعاون خدام مدارس الأحد مع كهنة الكنيسة أمرًا رائعًا جدًّا، بالرغم من عدم السماح للكاهن بالتدخل في خدمة مدارس الأحد. لقد وفرت مدارس الأحد للكنائس خدمة الشموسية والتعليم، حيث نشرت تعليم الكتاب المقدَّس واعتياد قراءته حتى بين الأطفال. كما قامت بتعليم اللغة القبطية والألحان الكنسية، الأمر الذي شجَّع على حضور القداس بعد أن كانت الكنائس بدأت تخلو من المصلِّين بسبب عدم فهم القداس. وبذلك قدَّمت مساعدة قيِّمة للكاهن. كما وفَّرت وقت الكاهن حتى يتفرغ للخدمة الرعوية. كان حبيب جرجس مهتمًّا جدّا بأن يربط خدمة مدارس الأحد بالوطنية والاعتزاز بالهوية المصرية التي يبثها في نفوس شباب الأقباط.

(يتبع)

________________________________________________________________________

(1) MOTHERLAND LOST, Samuel Tadros, The Egyptian and Coptic Quest for Modernity, Hoover Institution Press, (2013) p. 72.

(2) موسوعة من تراث القبط (ج 4 ص 86)، الدكتور وليم سليمان قلادة..

(3) موسوعة من تراث القبط المجلد الرابع ص 108.

(4) موسوعة مصر الحديثة المجلد الرابع ص 9.

(5) MOTHERLAND LOST, Samuel Tadros, The Egyptian and Coptic Quest for Modernity Press, (2013) p. 111.

This site is issued by the Monastery of St Macarius the Great at Scetis